بحوث

“دراسة حالة الشبكات الاجتماعية والمجال العمومي تونسي” فصل من كتاب الميديا الجديدة الذي صدر عام 2012

تضعنا سردية "ثورة الفايسبوك" أو "ثورة الشبكات" كما يسمّيها الخطاب الإعلامي والباحثون أمام مسلكين معرفيين: يتمثّل المسلك الأول في الانخراط في الخطاب السائد والاحتفاء بـ "الأدوار الحاسمة" التي قامت بها الميديا الجديدة في تحقيق الثورة. ويؤدّي هذا المسلك إلى تأكيد دور التدوين والشبكات الاجتماعية في عملية تقويض النظام. ويتحوّل الفايسبوك على وجه الخصوص إلى الأداة أو الوسيلة الكبرى التي استخدمها الشباب لتقويض النظام. فالشباب المحتجّون في تونس "ثائرون" من طراز جديد، مسلّحون بالفايسبوك وراء شاشاتهم يمارسون الحرب الإلكترونية ضدّ أنظمة الرقابة والحجب ويكتبون النصوص التحريضيّة وينشرون على صفحات الفايسبوك ويناضلون في إطار جماعات افتراضية ويجندون المحتجين من خلالها... هكذا تحوّل نشطاء الفايسبوك إلى نخبة الثورة بامتياز. أما المسلك الثاني فهو أكثر وعورة لأنه يقود إلى مواجهة هذه السرديّة "السائدة التي تختزل الثورة التونسية في عامل بعينه تعظّمه وتجعل منه عاملا حاسما. وهذا المسلك صعب لأنه يقطع مع الاحتفاء بدور التكنولوجيا ويتيح لنا فهم الطابع المركب للأحداث دون الوقوع في شرك النفي والاحتفاء: نفي دور التكنولوجيا وتحويلها إلى مجرد وسيلة أو تعظيم دورها وتحويلها إلى السبب الرئيس الذي أطاح بالنظام. إن طموحنا هو تجاوز مقاربتين سائدتين: مقاربة التبخيس ومقاربة التعظيم. فالخطاب الأول يعكس نوعا من الحتمية الاجتماعية. فالثورة هنا أنتجتها أسباب اقتصادية واجتماعية، فكانت طاقتها المهمّشين المستثنين من التنمية والتحديث وضحايا "النموذج الرأسمالي المتوحشّ" القائم على التفاوت بين الجهات الداخلية المنسيّة من أجندة العصرنة. تثور هذه الفئات على النظام فتقوّضه مستخدمة وسائل عديدة منها التكنولوجيا: الهواتف الجوّالة لتصوير الاحتجاجات الميدانية والفايسبوك لنشر هذه الفيديوهات. ويصبح المستخدم الفاعل الرئيس والميديا الجديدة أدوات يطوعها لصالحه. أما السردية الثانية التي تعظّم التكنولوجيا فهي تعكس نوعا من الحتمية التكنولوجية التي تجعل من الثورة وكأنها نتاج للفايسبوك ولتطبيقاته وللإمكانات الثورية الكامنة فيها.
رابط نحو الدراسة : "دراسة حالة الشبكات الاجتماعية والمجال العمومي تونسي"